موقع إدارة السيدة زينب التعليمية




السلام عليكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي

سنتشرف بتسجيلك

موقع تعليمي


    درس من عمر

    شاطر
    avatar
    حسام

    عدد المساهمات : 242
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47
    الموقع : hosamamr86@yahoo.com

    درس من عمر

    مُساهمة من طرف حسام في السبت أبريل 23, 2011 5:20 am

    [color:1a57=blue]أتي شابّان إلي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً‮ ‬من البادية فأوقفاه أمامه،قال عمر‮: ‬ما هذا؟،قالا‮: ‬يا أمير المؤمنين،هذا قتل أبانا،قال‮: ‬أقتلت أباهما،قال‮: ‬نعم قتلته‮!‬،قال‮: ‬كيف قتلتَه؟،قال‮: ‬دخل بجمله في أرضي،فزجرته،فلم ينزجر،فأرسلت عليه حجراً،وقع علي رأسه فمات،قال عمر‮: ‬القصاص،الإعدام،لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل،هل هو من قبيلة شريفة؟ هل هو من أسرة قوية؟ ما مركزه في المجتمع؟ كل هذا لا يهم عمر‮ - ‬رضي الله عنه‮ - ‬لأنه لا يحابي أحداً‮ ‬في دين الله،ولا يجامل أحداًعلي حساب شرع الله‮.‬
    قال الرجل‮: ‬يا أمير المؤمنين‮: ‬أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة،لأذهب إلي زوجتي وأطفالي في البادية،فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني،ثم أعود إليك،والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا،قال عمر‮: ‬من يكفلك أن تذهب إلي البادية،ثم تعود إليَّ؟ فسكت الناس جميعا،إنهم لا يعرفون اسمه،ولا خيمته،ولا داره ولا قبيلته ولا منزله،فكيف يكفلونه،وهي كفالة ليست علي عشرة دنانير،ولا علي أرض،ولا علي ناقة‮ ‬،إنها كفالة علي الرقبة أن تُقطع بالسيف‮.. ‬فسكت الصحابة،وعمر مُتأثر،لأنه وقع في حيرة،هل يُقدم فيقتل هذا الرجل،وأطفاله يموتون جوعاً‮ ‬هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة،فيضيع دم المقتول،وسكت الناس،ونكّس عمر رأسه،والتفت إلي الشابين‮: ‬أتعفوان عنه؟،قالا‮: ‬لا،من قتل أبانا لا بد أن يُقتل‮. ‬قال عمر‮ : ‬من يكفل هذا أيها الناس؟،فقام أبو ذر الغفاريّ‮ ‬بشيبته وزهده،وصدقه،وقال‮: ‬يا أمير المؤمنين،أنا أكفله‮. ‬قال عمر‮: ‬هو قَتْل،قال‮: ‬ولو كان قاتلا‮!‬،قال‮: ‬أتعرفه؟،قال‮: ‬ما أعرفه،قال‮: ‬كيف تكفله؟،قال‮: ‬رأيت فيه سِمات المؤمنين،فعلمت أنه لا يكذب،وسيأتي إن شاء الله،قال عمر‮: ‬يا أبا ذرّ،أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك‮!‬،قال‮: ‬الله المستعان يا أمير المؤمنين‮. ‬
    فذهب الرجل،وأعطاه عمر ثلاث ليال‮ ‬ٍ،يُهيئ فيها نفسه،ويُودع أطفاله وأهله‮ ‬،وينظر في أمرهم بعده،ثم يأتي‮ ‬،ليقتص منه لأنه قتل‮.. ‬وبعد ثلاث ليالٍ‮ ‬لم ينس عمر الموعد،يَعُدّ‮ ‬الأيام عداً،وفي العصر نادي في المدينة‮: ‬الصلاة جامعة،فجاء الشابان،واجتمع الناس،وأتي أبو ذر وجلس أمام عمر،قال عمر‮: ‬أين الرجل؟،قال‮: ‬ما أدري يا أمير المؤمنين‮!‬،وتلفَّت أبو ذر إلي الشمس،وكأنها تمر سريعة علي‮ ‬غير عادتها،وسكت الصحابة واجمين،عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله‮. ‬وإذا بالرجل يأتي،فكبّر عمر،وكبّر المسلمون معه،فقال عمر‮: ‬أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك،ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك‮!‬،قال‮: ‬يا أمير المؤمنين،والله ما عليَّ‮ ‬منك ولكن عليَّ‮ ‬من الذي يعلم السرَّ‮ ‬وأخفي‮!‬،ها أنا يا أمير المؤمنين،تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية،وجئتُ‮ ‬لأُقتل‮.. ‬وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس،فسأل عمر بن الخطاب أبا ذر‮: ‬لماذا ضمنته؟،فقال أبو ذر‮: ‬خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس،فوقف عمر وقال للشابين‮: ‬ماذا تريان؟،قالا وهما يبكيان‮: ‬عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه‮.. ‬وقالوا‮: ‬نخشي أن يقال لقد ذهب العفو من الناس‮. ‬
    قال عمر‮ :» ‬الله أكبر،ودموعه تسيل علي لحيته،جزاكما الله خيراً‮ ‬أيها الشابان علي عفوكما،وجزاك الله خيراً‮ ‬يا أبا ذرّ‮ ‬يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته،وجزاك الله خيراً‮ ‬أيها الرجل لصدقك ووفائك‮ « . ‬وجزاك الله خيراً‮ ‬يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك‮.‬

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 4:23 pm