موقع إدارة السيدة زينب التعليمية




السلام عليكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي

سنتشرف بتسجيلك

موقع تعليمي


    ليلة من ليالىلف ليلة وليلة حكاية حسن الصائغ البصري

    شاطر
    avatar
    مهدى محمود سعيد

    عدد المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 08/11/2012
    العمر : 48
    الموقع : معلم أول اللغة العربية مدرسة الجمعية المصرية التجريبية لغات

    ليلة من ليالىلف ليلة وليلة حكاية حسن الصائغ البصري

    مُساهمة من طرف مهدى محمود سعيد في السبت نوفمبر 10, 2012 12:54 pm

    حكاية حسن الصائغ البصري
    ومما يحكى أيضاً أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان رجل تاجر من التجار مقيم بأرض البصرة وكان ذلك التاجر له ولدان ذكران وكان عنده مال كثير فقدر الله السميع العليم أن التاجر توفي إلى رحمة الله تعالى وترك تلك الأموال فأخذ ولداه في تجهيزه ودفنه. وبعد ذلك اقتسما الأموال بينهما بالسوية وأخذ كل واحد منهما قسمة وفتحا لهما دكاكين أحدهما نحاس والثاني صائغ فبينما الصائغ جالس في دكانه يوماً من الأيام إذا برجل أعجمي ماشي في السوق بين الناس إلى أن مر على دكان الولد الصائغ فنظر إلى صنعته وتأملها بمعرفته فأعجبته وكان اسم الصائغ حسناً فهز الأعجمي رأسه وقال والله إنك صائغ مليح وصار ينظر إلى صناعته وهو ينظر إلى كتاب عتيق كان بيده والناس مشغولين بحسنه وجماله واعتداله، فلما كان وقت العصر خلت الدكاكين من الناس، فعند ذلك أقبل الرجل الأعجمي عليه وقال له يا ولدي أنت شاب مليح وأنا ما لي ولد وقد عرفت صنعة ما في الدنيا أحسن منها وقد سألني خلق كثير من الناس في شأن تعليمها فما رضيت أن أعلمها أحداً منهم، ولكن قد سمحت نفسي أعلمك إياها وأجعلك ولدي واجلع بينك وبين الفقر حجاباً وتستريح من هذه الصنعة والتعب في المطرقة والفحم والنار فقال له حسن يا سيدي ومتى تعلمني، فقال له في غد آتيك وأصنع لك من النحاس ذهباً خالصاً بحضرتك ففرح حسن وودع الأعجمي وسار إلى والدته فدخل وسلم عليها وأكل معها وهو مدهوش بلا وعي ولا عقل فقالت أمه ما بالك يا ولدي إحذر أن تسمع كلام الناس خصوصاً الأعاجم فلا تطاوعهم في شيء فإن هؤلاء غشاشون يعلمون صنعة الكيمياء وينصبون على الناس ويأخذون أموالهم ويأكلونها بالباطل.

    فلما فرغت من شعرها سمعت ولدها حسن ينادي على الباب يا أماه أن الأيام قد سمحت بجمع الشمل، فلما سمعت كلامه عرفته فجاءت إلى الباب وهي ما بين مصدقة ومكذبة، فلما فتحت الباب رأت ولدها واقفاً هو وزوجته وأولاده معه فصاحت من شدة الفرح ووقعت في الأرض مغشياً عليها فما زال حسن يلاطفها حتى أفاقت وعانقته، ثم بكت وبعد ذلك نادت غلمانه وعبيده وأمرتهم أن يدخلوا جميع ما معه في الدار فأدخلوا الأحمال في الدار ثم دخلت زوجته وأولاده فقامت لها أمه وعانقتها وقبلت رأسها وقبلت قدميها وقالت لها: يا بنت الملك الأكبر أن كنت أخطأت في حقك فها أنا استغفر الله العظيم ثم التفتت إلى ابنها وقالت له: يا ولدي ما سبب هذه الغيبة الطويلة.
    وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
    وفي الليلة السابعة والثمانين بعد السبعمائة
    قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن أم حسناً لما قالت له ما هذه الغيبة فأخبرها بجميع ما جرى له من أوله إلى آخره، فلما سمعت كلامه صرخت صرخة عظيمة، ووقعت في الأرض مغشياً عليها من ذكر ما جرى لولدها فلم يزل يلاطفها حتى أفاقت وقالت له يا ولدي والله لقد فرطت في القضيب والطاقية فلو كنت احتفظت عليهما وأبقيتهما لكنت ملكت الأرض بطولها والعرض ولكن الحمد لله يا ولدي على سلامتك أنت وزوجتك وأولادك وباتوا في أهنا ليلة وأطيبها.
    فلما أصبح الصباح غير ما عليه من الثياب ولبس بدلة من أحسن القماش ثم خرج إلى السوق وصار يشتري العبيد والجواري والقماش والشيء النفيس من الحلي والحلل والفراش ومن الأواني المثمنة التي لا يوجد مثلها إلا عند الملوك، ثم اشترى الدور والبساتين والعقارات وغير ذلك وأقام هو وأولاده وزوجته ووالدته في أكل وشرب ولذة ولم يزالوا في أرغد عيش وأهناه حتى أتاهم هازم اللذات ومفراق الجماعات فسبحان ذي الملك والملكوت وهو الحي الباقي الذي لا يموت.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يناير 19, 2018 10:09 pm